مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

من آن لآخر

الأكثر احتياجًا لإنهاء الحرب

 


كلما سمعت تصريحات السيد دونالد ترامب الرئيس الأمريكى بأن المحادثات والمفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد، أدركت أن هناك حربًا لن تنتهى فى أقرب وقت فعلى مدار ستة أشهر تكررت نفس تصريحات ترامب وصولاً إلى توقيع مذكرة اتفاق، لكن سرعان ما تجدد القتال دون مبررات موضوعية أو قوية، كلما التقى ترامب رئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو، أدركت أن هناك مصائب قادمة، وفتنًا جديدة، وهو أحد أسباب إفشال المفاوضات بين واشنطن وطهران وهذا ما أكده جى دى فانس نائب الرئيس الأمريكى الذى اتهم نتنياهو بالعمل على عرقلة وإفشال المفاوضات مع إيران وكأنه شيطان وهو بالفعل تلبس فى جسد ترامب يوحى إليه بالوساوس ويبث الفتن، ويحرضه على القتال لكن يبدو أن ترامب لا يستطيع مواصلة هذا المسلسل الهابط والممل، ومضطر لإيقافه وأن ما يفاخر به من انتصارات، وما يطلقه من تهديد ووعيد بالفناء لإيران وتوجيه ضربة »ساحقة ماحقة« فنكوش وطق حنك، يحاول أن يخفى ورطة ومأزق خطير فى ظل تسريبات أصابته بالهياج والصراخ حول نفاد ذخائر المنظومات الدفاعية من صواريخ ثاد بنسبة 80 ٪ وباتريوت بنسبة   50 ٪ وأن نقص الاحتياطى من هذه الذخائر يشكل خطرًا داهمًا على الأهداف والقوات الأمريكية، ورغم أن ترامب والبنتاجون نفيا هذه التصريحات أو التسريبات إلا أنه يبدو أنها حقيقية، وبخاصة فى هرولة واشنطن نحو فتح باب استئناف المفاوضات، أو الحالة العصبية التى بدا عليها ترامب، وخروج تسريبات عن تعنيفه لوزير الدفاع، لكن إذا نجح فى استعادة التوازن فى الذخائر  للمنظومات الدفاعية هل يستأنف الحرب أم إنه جاد فى الوصول لاتفاق، الحقيقة أن الوضع داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسه يفرض العمل على إنهاء هذه الحرب التى حققت خسائر سياسية فادحة لترامب والحزب الجمهورى، ونالت من رصيد ترامب لذلك خرج يهاجم استطلاعات الرأى التى لم تنصف إدارته أو حزبه مع  اقتراب انتخابات التجديد النصفى فى الكونجرس والأخطر من ذلك هو تنامى الرفض الشعبى الأمريكى لإسرائيل وحكومة المتطرفين وهو ما بدا فى خسارة الجمهوريين، فى انتخابات ولايات أمريكية أمام الديمقراطيين، وأيضا الهجوم من الأمريكيين على إدارة ترامب بسبب الحرب على إيران وأنها لا تخدم المصالح الأمريكية ولا تحقق أهداف المواطن الأمريكى، وأنها حرب إسرائيلية وبإيعاز من نتنياهو ولتحقيق أوهامه وكثرت مقولات أن الأمريكيين أولى وأحق بالإنفاق الكبير على الحروب التى تعمل على تحقيق أوهام إسرائيل وفى ظل ارتفاع تكلفة الحياة للأمريكيين، وأيضا زيادة أسعار المحروقات وكان يجب أن تنفق هذه المليارات من الدولارات على الشعب الأمريكى ويتساءلون هل يدفعون الضرائب من أجل مغامرات نتنياهو الذى يسيطر على قرارات ترامب.

خسائر ترامب، وحجم الضغوط الداخلية والإقليمية عليه، يشير إلى أن أمريكا جادة فى إيقاف هذه الحرب لكنها تريد أن تحصل على الكثير من المكاسب دون تكلفة ودون قدرة حقيقية لكن فى المقابل إيران تدرك المأزق الأمريكى وتعمل هى أيضا على الخروج بأعلى المكاسب ومن هنا ربما ينشب الصدام من جديد، لكن دول المنطقة أو الإقليم، والقواعد الأمريكية التى تعرضت لخسائر ودمار وأضرار هائلة، ومازالت إيران تهددها وتتوعدها وتضغط على ترامب، خاصة من العجيب أن تطالب الخارجية الأمريكية رعاياها مغادرة الشرق الأوسط، قبل الضربة التى كانت محتملة قبل استئناف المفاوضات وتساءل الكثيرون وماذا عن مواطنى الدول التى توجد فيها قواعد أمريكية؟ وترامب يدرك أن رد إيران سوف يستهدف هذه الدول، وهو ما يعنى أنه لا يبالى ولا يهتم، وغير قادر على الحماية وفاقد الشيء لا يعطيه، وأثبت أن أمريكا لا تعرف إلا مصلحتها ومصلحة إسرائيل لكن ما الجديد فى المفاوضات الجارية بين واشنطن وإيران، التى تشير ملامحها إلى الفتح الفورى لمضيق هرمز من دون عوائق أو تعطيل أمام التجارة العالمية، وأيضا تخلى إيران عن البرنامج النووى مع السماح بتصدير النفط الإيرانى والعمل على تدفق مصادر الطاقة للعالم وهو ما يعنى رفع العقوبات عن إيران، وأن تكون دولة ناجحة اقتصاديًا ويشير إلى دعم أمريكى اقتصادى لإيران عبر حلفاء واشنطن وإلزام إسرائيل بعدم شن أى عمل وهجوم عسكرى على إيران، وظنى أنه لا جديد فى هذه المفاوضات الجارية لكن هل تملك واشنطن الزام إسرائيل، وماذا عن توقف أذرع إيران؟ وهل فى تبقى المعادلة؟ وماذا من ضمانات الالتزام بكامل بنود الاتفاق وعدم العودة إلى الحرب من جديد؟ لذلك أقول إن واشنطن هى أشد حاجة إلى الاتفاق سواء على الصعيد العسكرى أو الوضع الداخلى والضغوط الإقليمية، وكذلك إدراك الإدارة الأمريكية أن هناك رغبة حثيثة روسية فى إغراق واستنزاف الولايات المتحدة الأمريكية فى هذا المستنقع سواء لتحقيق هدف موسكو لإشغال واشنطن بإيران بعيدًا عن ملف أوكرانيا وضمان عدم تقديم الدعم العسكرى لكييف فى ظل استنزاف مخزوناتها من الذخائر وتعمل بكين أيضا على دعم غير محدود لإيران بالصواريخ الدفاعية وتوفير احتياجاتها لمواصلة المواجهة مع واشنطن، ولم يعد سرًا حجم الدعم الصينى  الروسى لإيران، وهو حديث الكثير من وسائل الإعلام الدولية المرتبطة بأجهزة مخابرات إضافة إلى الدعم بالمعلومات وصور الأقمار الصناعية عن تمركزات القوات الأمريكية ولعل تصريحات الرئيس ترامب تعكس إدراك الإدارة الأمريكية أن هناك دعمًا كبيرًا من بكين وموسكو لطهران وقال إن الرئيس الصينى سيكون محبطًا حال ثبوت دعم الصين لإيران،  ناهيك من تفاقم الوضع فى الداخل الأمريكى وتنامى تيار المعارضة فى الداخل ضد الحرب وتأثيراتها الاقتصادية على حياة المواطن الأمريكى، وتداعياتها السياسية على إدارة ترامب وتراجع مخزون التأييد الشعبى لترامب والجمهوريين من هنا فإن أسباب تمسك واشنطن بالتفاوض أكبر من إيران التى تسعى للخروج بأكبر المكاسب خاصة على الجانب الاقتصادى، ولديها أوراق مهمة سواء مضيق  هرمز، أو ضغوط دول الجوار أو دول القواعد الأمريكية على ترامب بسبب ما تتعرض له من خسائر قابلة للزيادة وهناك احتمالات مع استمرار الحرب إلى نشوب صراع من نوع آخر من خلال دول إقليمية مع أذرع إيران فى العراق واليمن فى ظل الأنباء عن استعدادات لشن هجوم برى من أذرع إيران أو الدول المتضررة من هجمات هذه الأذرع لذلك من مصلحة الجميع أن تتوقف الحرب وتصل الأطراف إلى اتفاق، ثم تبدأ مرحلة التسويات السياسية بين دول المنطقة أو إيران ودول جوارها على أساس الاحترام المتبادل والتعاون، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية وحسن الجوار، فهل تتحقق أهداف دول الإقليم فى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار وفتح صفحة جديدة تدشن عهدًا جديدًا بعيدًا عن الصراعات الطائفية والمذهبية وتحول دون وساوس الشيطان الصهيونى وإعادة الحسابات فى العلاقات مع واشنطن؟.